الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
149
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
و « الختم » ، قريب من الكتم ، لفظا ، لتوافقهما في العين واللام ، ومعنى . لأن « الختم » على الشيء ، يستلزم كتم ما فيه . فيناسبه في اللازم . و « الغشاوة » ، فعالة ، من غشاه إذا غطاه . بنيت لما يشتمل على الشيء ، كالعصابة والعمامة . ولا ختم ولا تغشية ، ثم على الحقيقة ، بل على سبيل المجاز والاستعارة . فإن كان المشبه به ، في « خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ » ، المعنى المصدري الحقيقي للختم ، والمشبه احداث حالة في قلوبهم ، مانعة من نفوذ الحق فيها ، كان طرفا التشبيه ، مفردين ، والاستعارة ، مصرحة . وان جعل المشبه به ، هيئة مركبة منتزعة من الشيء والختم الوارد عليه ومنعه صاحبه من الانتفاع به والمشبه ، هيئة منتزعة من القلب والحالة الحادثة فيه ومنعها صاحبها عن الانتفاع به في الأمور الدينية ( 1 ) ، كان طرفا التشبيه مركبين والاستعارة تمثيلية . قد اقتصر فيها من ألفاظ المشبه به ، على ما معناه ، عمدة في تصوير تلك الهيئة ، واعتبارها ، أعني : الختم . وباقي الألفاظ ، منوي مراد . وان لم يكن مقدرا في نظم الكلام والاقتصار ، على بعض الألفاظ ، للاختصار في العبارة ( 2 ) . وتكثير محتملاتها ، بأن يحمل تارة على التشبيه وتارة على التمثيلية وأخرى على غيرهما ، ولو صرح بالكل ، تعينت التمثيلية ، وان قصد تشبيه قلوبهم بأشياء مختومة . وجعل ذكر « الختم » ، الذي هو من روادف المشبه به ، المسكوت عنه ، تنبيها عليه ورمزا ، كان من قبيل الاستعارة بالكناية . وقس عليه قوله : « وعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ » . والمعتزلة لما اضطرت في معنى ظاهر الآية ، ذكروا له وجوها من التأويل .
--> 1 - أ : الدنيوية . 2 - أ : العبادة .